بعد ربع قرن OpenAI تعلن التوصل لحل مسألة Navier-Stokes

أفادت شركة OpenAI بإحراز تقدم لافت عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والرياضيات، بعدما أكدت أن نموذجاً تجريبياً لم تكشف عنه بعد تمكن من التوصل إلى برهان يتعلق بمسألة Navier-Stokes، المصنفة ضمن أبرز المسائل الرياضية المفتوحة منذ طرحها عام 2000.

غير أن هذه الخطوة أثارت تساؤلات في الأوساط الأكاديمية، بعدما أشار أحد علماء الرياضيات إلى إمكانية اعتماد النموذج على بيانات ذات صلة بأبحاث سابقة.

وبحسب الشركة يتفوق النموذج الجديد في القدرات الرياضية على GPT-6 Astra، وقد جرى توظيف منظومة ضخمة ضمت نحو 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي للعمل بصورة متزامنة على المهمة لمدة وصلت إلى 88 ساعة، مع معالجة مليارات الرموز خلال رحلة البحث عن النتيجة.

لماذا تُعد مسألة Navier-Stokes من أصعب المسائل الرياضية؟

بعد ربع قرن من المحاولات OpenAI تعلن التوصل إلى حل لمسألة رياضية معقدة

ترجع جذور معادلات Navier-Stokes إلى القرن التاسع عشر، حين أسهم العالمان كلود-لويس نافير وجورج غابرييل ستوكس في تطويرها بهدف تقديم وصف رياضي لحركة السوائل والغازات، ومنذ ذلك الحين أصبحت هذه المعادلات أساساً في عدد كبير من التطبيقات العلمية والهندسية، بدءاً من دراسة ديناميكا الهواء وتصميم الطائرات، مروراً بمحاكاة الظواهر الجوية، وصولاً إلى تحليل حركة الدم داخل الأوعية الدموية.

اقرأ عن: OpenAI تطلق GPT-6 Astra | أقوى قدراته ومميزاته الجديدة في الذكاء الاصطناعي.

أما التحدي الرياضي المرتبط بها، فيدور حول سؤال جوهري يتعلق بالحلول الملساء لمعادلات حركة السوائل في ثلاثة أبعاد: هل تظل هذه الحلول منتظمة إلى الأبد، أم يمكن أن تتطور بصورة مفاجئة إلى حالة من التفرد خلال فترة زمنية محدودة؟.

وتقول OpenAI إن البرهان الذي توصل إليه نموذجها يقدم دليلاً على إمكانية انتقال سائل يبدأ بحالة ملساء إلى حالة تفرد في زمن محدود، وهو ما يمثل نتيجة بالغة الأهمية إذا ثبتت صحتها بصورة مستقلة.

كيف سخّرت OpenAI آلاف الوكلاء للوصول إلى النتيجة؟

بدأت OpenAI العمل على المسألة في الأول من سبتمبر، في وقت كانت فيه مختبرات الذكاء الاصطناعي تتسابق لتطوير أنظمة قادرة على التعامل مع أصعب التحديات الرياضية.

ووفقاً للشركة لم يكن الباحثون يعوّلون في البداية على قدرة النموذج على حسم أي من المسائل التي خضع لها للاختبار، إلا أنه بعد قرابة 50 ساعة من العمل أظهر تقدماً لافتاً في مسألة تتعلق بمعادلات Navier-Stokes، ما دفع الفريق إلى تخصيص موارد حوسبية أكبر للمهمة.

اقرأ عن: ChatGPT Images 2.5 | ارسم فكرتك واترك الذكاء الاصطناعي يصنعها.

وفي مرحلة لاحقة رفعت الشركة عدد وكلاء الذكاء الاصطناعي المشاركين من نحو 100 إلى 10 آلاف وكيل، ليتبادلوا قرابة 2.7 مليون رسالة أثناء عمليات البحث والاستدلال، في حين تجاوز حجم المخرجات 130 مليار رمز.

واستمر المشروع لمدة 88 ساعة، قبل أن تعلن OpenAI اكتمال النتيجة يوم السبت، ثم تخضع لعملية تحقق حاسوبي في اليوم التالي، وتطلب هذا المستوى من التشغيل إنفاق ملايين الدولارات لتوفير القدرة الحاسوبية اللازمة لتنفيذ التجربة.

شبهات تلاحق إنجاز OpenAI هل استفاد النموذج من أبحاث سابقة؟

لكن الإعلان لم يمر دون إثارة جدل بشأن مصدر المعرفة التي استند إليها النموذج في الوصول إلى النتيجة، فقد طرح تريستان باكماستر، أستاذ الرياضيات في جامعة نيويورك، تساؤلات حول احتمال استفادة النموذج من أبحاث كان يعمل عليها بالتعاون مع عالم الرياضيات ليفنت ألبوج، الباحث في شركة Anthropic.

اقرأ عن: Anthropic تطلق Claude Fable 5.1 بتحسينات للبرمجة وخفض للتكلفة.

واستندت مخاوف باكماستر إلى أوجه تشابه لاحظها بين المنهج الذي وصفته OpenAI في الوصول إلى النتيجة وبين عمل بحثي كان يجريه مع ألبوج بالاستعانة بأداتي الذكاء الاصطناعي Codex وClaude.

وفتح ذلك الباب أمام تساؤلات أوسع بشأن احتمال وصول النموذج إلى جلسات العمل أو البيانات المرتبطة بأبحاثهما، سواء عبر بيانات التدريب أو خلال عمليات تطوير النموذج وتحسين قدراته، دون أن يعني ذلك ثبوت استخدام تلك المواد.

OpenAI توضح موقفها من الجدل وتكشف حدود ما يمكنها استبعاده

في المقابل نفت OpenAI اطلاع الباحثين والوكلاء المشاركين في المشروع على أعمال باكماستر وألبوج قبل إتاحتها بصورة علنية، كما أكدت أن الفريق لم يستخدم بيانات مستخدمين بعينها بهدف الوصول إلى نتيجة المسألة.

ومع ذلك أوضحت الشركة أنها لا تستطيع الجزم باستبعاد مساهمة بعض البيانات مجهولة الهوية الناتجة عن استخدام منتجاتها في عمليات تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي، لكنها شددت على أن احتمال ارتباط تلك البيانات بالنتيجة التي توصل إليها النموذج يُعد، وفق تقديرها ضعيفاً.

اقرأ عن: ChatGPT يتيح محادثات بلا قيود مجاناً مع تحديث GPT-5.6 الجديد.

هل تكتب OpenAI فصلاً جديداً في تاريخ مسائل الألفية؟

تُصنَّف مسألة Navier-Stokes ضمن سبع مسائل رياضية كبرى اختارها معهد كلاي للرياضيات عام 2000 تحت اسم مسائل الألفية، مع تخصيص جائزة مالية قدرها مليون دولار لكل مسألة يثبت حلها بصورة صحيحة.

وحتى الآن لم تُحسم سوى واحدة من هذه المسائل، وهي حدسية بوانكاريه، التي نجح عالم الرياضيات غريغوري بيرلمان في إثباتها، قبل أن يرفض لاحقاً الحصول على الجائزة.

وإذا اجتاز البرهان الذي قدمته OpenAI مراجعة علماء الرياضيات وثبتت صحته، فسيصبح ذلك ثاني حل لمسألة من مسائل الألفية، كما سيمثل أول حالة تُحسم فيها إحدى هذه المسائل بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي.

ورغم القيمة المالية المرتبطة بحل مسائل الألفية، أكدت OpenAI أنها لا تسعى إلى المطالبة بجائزة المليون دولار، موضحة أن الغرض الأساسي من طرح النتيجة يتمثل في استعراض المستوى الذي بلغته نماذج الذكاء الاصطناعي في إجراء الأبحاث العلمية والتعامل مع المشكلات الرياضية المعقدة.

هل يقترب الذكاء الاصطناعي من إعادة تعريف البحث العلمي؟

يشير إعلان OpenAI إلى تحول متزايد في طبيعة المهام التي تستطيع نماذج الذكاء الاصطناعي التعامل معها، إذ لم تعد قدراتها تقتصر على العمليات الحسابية أو كتابة الأكواد البرمجية، بل بدأت تمتد إلى استكشاف حلول لمشكلات علمية ورياضية معقدة ظلت تستحوذ على اهتمام الباحثين لعشرات السنين.

وفي المقابل يبرز الجدل الذي رافق هذا الإعلان الحاجة إلى إخضاع مثل هذه النتائج لمراجعة مستقلة ودقيقة، إلى جانب التدقيق في مصادر البيانات التي تعتمد عليها النماذج خلال عمليات التدريب والاستدلال.

وتظل هذه الخطوات ضرورية قبل التعامل مع أي نتيجة صادرة عن الذكاء الاصطناعي باعتبارها اكتشافاً علمياً مثبتاً ونهائياً.

المصدر: OpenAI

KhAlEd ElsayEd
KhAlEd ElsayEd
اسمى خالد 30 سنة من مصر، وموقع khaled 1tech انشأته بسبب حبى للتكنولوجيا عموماً وما يريده الاشخاص، وجعلت كل هذا في أقسام الموقع، اريد منكم المساعدة في دعم المحتوي من متابعة ومشاركة المواضيع .. وشكرا لكم.
تعليقات