أعلن معهد النماذج التأسيسية (IFM) في الإمارات، إطلاق 6 نماذج جديدة للذكاء الاصطناعي ضمن حزمة K2 Horizon، إلى جانب إتاحة البيانات والأدوات والمنهجيات المستخدمة في تطويرها، في خطوة تعكس توجهاً أكثر انفتاحاً وشفافية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.
وقال إريك شينج مؤسس المعهد، لـ"رويترز"، إن حزمة K2 Horizon لا تقتصر على إتاحة أوزان النماذج فقط، بل تشمل أيضاً بيانات التدريب، والشيفرات البرمجية، والأساليب المستخدمة في عملية التطوير، إلى جانب نقاط التحقق الوسيطة.
ويتيح هذا المستوى من الإتاحة للباحثين إمكانية تتبع مراحل بناء نماذج الذكاء الاصطناعي وإعادة اختبار العمليات التي مرت بها، وصولاً إلى نتائج مماثلة، وهو ما يمنح المبادرة مستوى من الشفافية يتجاوز ما توفره العديد من النماذج المصنفة ضمن فئة "الأوزان المفتوحة".
وفي الوقت الذي تتيح فيه بعض الشركات والمطورين الصينيين تنزيل أوزان نماذجهم واستخدامها، فإنها لا تكشف بالضرورة جميع البيانات والتفاصيل الفنية المتعلقة بكيفية تطوير هذه النماذج وتدريبها.
وعلى الجانب الآخر تتبنى شركات أميركية كبرى مثل "أوبن أيه أي OpenAI" و"أنثروبيك Anthropic" نهجاً أكثر انغلاقاً؛ إذ لا تتيح نماذجها المتقدمة للتنزيل، كما تحجب عن الجمهور تفاصيل أساسية تتعلق ببيانات التدريب والأساليب والتقنيات المستخدمة في تطويرها.
الإمارات تطلق 6 نماذج ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر

تهدف الإمارات من خلال إطلاق النماذج الستة إلى تقديم تصور أكثر شمولاً لمفهوم النموذج المفتوح، بحيث لا يقتصر الانفتاح على توفير أوزان النموذج، بل يمتد إلى البيانات والأدوات والشيفرات البرمجية والمنهجيات التي ساهمت في تطويره.
وقال شينج إن الهدف من المبادرة يتمثل في وضع معيار واضح لما يمكن اعتباره نموذجاً مفتوحاً بالمعنى الحقيقي، مع التأكيد على أن تبني نهج أكثر انفتاحاً لا يعني بالضرورة التضحية بمستوى الأداء أو القدرة على المنافسة.
وأضاف أن الإصدار يستهدف كذلك طمأنة صانعي السياسات والجهات التنظيمية ومنظمات المصلحة العامة إلى إمكانية الجمع بين الشفافية في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي وتحقيق نتائج تنافسية.
وتغطي النماذج الستة نطاقاً واسعاً من الاستخدامات، بدءاً من نموذج مخصص للساعات الذكية والأجهزة محدودة الإمكانات، وصولاً إلى نموذج ضخم يضم 375 مليار معامل، ومصمم للتعامل مع احتياجات المؤسسات وتطبيقاتها المتقدمة.
ويعكس هذا التنوع محاولة لتوفير نماذج ذكاء اصطناعي تناسب شرائح مختلفة من الأجهزة والاستخدامات، بدل التركيز على نموذج واحد موجه فقط إلى التطبيقات عالية الأداء.
لماذا تراهن الإمارات على النماذج المفتوحة؟
يأتي إطلاق K2 Horizon ضمن استراتيجية أوسع تتبناها الإمارات لتعزيز حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي وترسيخ موقعها كمركز عالمي لتطوير هذه التكنولوجيا.
ويركز النهج الذي تتبناه المبادرة على زيادة إمكانية الوصول إلى مراحل تطوير النموذج، وهو ما يمنح الباحثين والمطورين فرصة أكبر لفهم كيفية بناء نماذج الذكاء الاصطناعي واختبارها وإعادة إنتاج نتائجها.
ويمثل هذا التوجه اختلافاً واضحاً عن النماذج المغلقة، التي تتيح للمستخدم النهائي الاستفادة من قدراتها دون الكشف بالضرورة عن تفاصيل التدريب والبيانات والأساليب الداخلية المستخدمة في بنائها.
اقرأ عن: Z.ai تكشف حقيقة Ox Alpha وتؤكد أنه نموذج GLM-5.3-Flash
الإمارات توسّع حضورها في سباق الذكاء الاصطناعي
لا يمثل إطلاق النماذج الستة أول تحرك إماراتي في مجال الذكاء الاصطناعي، إذ أطلقت ذراع بحثية تابعة لحكومة أبوظبي العام الماضي نموذج "فالكون عربي"، في خطوة استهدفت دعم موقع الإمارات التكنولوجي وتعزيز قدرتها على المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي بمنطقة الشرق الأوسط.
وجرى تدريب النموذج على بيانات واسعة تشمل اللغة العربية الفصحى إلى جانب عدد من اللهجات الإقليمية، فيما قال معهد الابتكار التكنولوجي التابع لحكومة أبوظبي، والمشرف على تطوير عائلة "فالكون"، إن أداء النموذج يضاهي نماذج أكبر منه بنحو 10 مرات.
ولم تتوقف جهود المعهد عند ذلك، إذ أطلق أيضاً نموذج "فالكون H1"، وهو نموذج أصغر حجماً قالت المؤسسة إنه يحقق أداءً يتفوق على نماذج مماثلة من حيث الحجم طورتها شركتا ميتا وعلي بابا.
طموح "فالكون" يواجه تصاعد المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
بحسب تقرير سابق لوكالة "بلومبرغ"، بدأت شركات عديدة في الشرق الأوسط وأسواق أخرى إعادة تقييم الجدوى الاقتصادية من إنفاق مبالغ ضخمة لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة من الصفر، في ظل ارتفاع تكاليف التدريب والتشغيل وتسارع وتيرة التطور في هذا القطاع.
وفي هذا السياق تعكس الإصدارات الأحدث من عائلة "فالكون" إصرار الإمارات على مواصلة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتعزيز موقعها في السباق العالمي، رغم التحديات التي واجهها النموذج في اللحاق بالتقدم السريع الذي حققته نماذج مفتوحة المصدر طورتها شركات مثل "ميتا" و"ديب سيك" الصينية.
وكان معهد الابتكار التكنولوجي قد احتفى في عام 2023 بتصدر "فالكون" قائمة النماذج مفتوحة المصدر على منصة Hugging Face، التي تمثل أحد أبرز المؤشرات التي تحظى بمتابعة واسعة داخل قطاع الذكاء الاصطناعي.
لكن حضور النموذج تراجع لاحقاً على المنصة؛ إذ لم يظهر "فالكون" ضمن أفضل 500 نموذج في التصنيف حتى أبريل 2025، وفقاً لما أوردته "بلومبرغ" في تقرير سابق، بينما ظلت قاعدة مستخدميه أصغر بفارق كبير مقارنة بنماذج "ميتا" وغيرها من المنافسين.
ماذا يعني إطلاق K2 Horizon لسوق الذكاء الاصطناعي؟
يمثل إطلاق النماذج الستة محاولة إماراتية لدفع مفهوم أكثر انفتاحاً في تطوير الذكاء الاصطناعي، خصوصاً مع توفير بيانات التدريب والشيفرات والأدوات والمنهجيات إلى جانب أوزان النماذج.
ومع استمرار المنافسة بين النماذج المغلقة والأوزان المفتوحة والمشروعات التي تتبنى انفتاحاً أوسع، قد يمنح هذا النهج الباحثين والمطورين قدرة أكبر على دراسة آليات تطوير النماذج وإعادة اختبارها والاستفادة منها في تطبيقات جديدة.
المصدر: ifm